أخبار عاجلة
الرئيسية / محلي / مشاهير عتابيون / الفقيه المجوجكي سيرة فقيه عتابي تجاوزت شهرته الآفاق
الفقيه المجوجكي سيرة فقيه عتابي تجاوزت شهرته الآفاق

الفقيه المجوجكي سيرة فقيه عتابي تجاوزت شهرته الآفاق

في إطار التعريف بالشخصيات العتابية التي تركت بصماتها، نلقي اليوم الضوء على إحدى الشخصيات الدينية المعاصرة التي أنجبتها آيت اعتاب والتي فاقت شهرتها حدود المنطقة، إنه “الفقيه المجوجكي”، وقد بنينا هذا التعريف استنادا على مؤرخ آيت اعتاب المرحوم “عيسى العربي وعلى كتابه الشهير” قبيلة آيت اعتاب السكان وحياتهم الدينية عبر التاريخ”.
 نسبه وحياته

هو العلامة محمد بن علي بن الرامي الملقب بالجزولي والمشهور بالفقيه المجوجكي نسبة الى مجوجكة التي تحمل اسم جزولة , وهي مدشر تابع لمشيخة اسمسيل في اقصى الجناح الغربي لايت اعتاب.

ولد الفقيه المجوجكي كما صرح بدلك في دفتر الحالة المدنية سنة 1876 ميلادية من والده المجوجكي الاصل السيد علي بن الرامي بن العربي ووالدته رقية تاعرابت المعروفة بتالبداوت نسبة لايت البداوي , ويقال بان اصلها من ايت ارواضي وهي قبيلة من قبائل دائرة قصبة تادلة باقليم بني ملال .وكانت ولادته في دوار مجوجكة السالف الذكر والمشهور بمنابع مياهه وبساتينه التي تدل اغراس زيتونها وبقايا بعض اطلال مبانيها على ان هده المنطقة كانت ماهولة بالسكان مند القدم.ومدشر مجوجكة من المداشر التي يتحدث سكانها باللسان الامازيغي غير انهم ملمون باللغة العربية بحكم جوارهم لمدشر اولاد معمر واتصالهم اليومي بسكانه الدين لايتحدثون الا العربية.

نشاته ودراسته

 تربى الفقيه المجوجكي في مسقط راسه تحت رعاية والديه,وكان والده اميا , غير انه كان محبا في العلم واهله وحريصا على ان يتعلم ابناؤه .وقد لمس في ابنه محمد مند صغره كامل الاستعداد والرغبة في القراءة والتعلم فادخله كتاب المدشر الى جانب اقرانه من اطفال هدا المدشر.وكان شعلة في الذكاء وآية في الحفظ مما ميزه عن سائر اقرانه وجعل اساتدته يتنبأون له بمستقبل واعد ويحثون والده على تشجيعه.حفظ القران الكريم حفظا مثقنا برواية ورش ,ثم برواية المكي وفق الطريقة التقليدية المتبعة في المساجد واصبح طالبا كباقي طلبة مدشره الا ان طموحه كان اكبر حيث فكر في اخد المزيد من علم الفقه والتفسير والحديث والاصول والنحو وغيرها , غير انه لم يجد في ايت اعتاب اية مدرسة تشفي غليله ,فقرر السفر في طلب العلم الى خارج ايت اعتاب مدفوعا بتشجيع والده الذي استرخص كل غال من اجله.وكانت اول محطة نزل بها هي زاوية ايت ماجظن بين تنانت ودمنات الى جوار ايت اعتاب.وقد حفظ على يد شيوخ هده الزاوية بعض الامهات والمتون المشهورة مثل منظومة عبد الواحد بن عاشر المسماة بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين والاجرومية والفية ابن مالك وزاد اهتمامه بكتب الفقه كتحفة ابن عاصم ولامية الزقاق والمقنع والرسموكي في الفرائض وغيرها مما اكسبه تضلعا في مختلف هده العلوم وفتح امامه افاقا جديدة للمزيد من التحصيل .

وزاوية ايت ماجظن التي شكلت احدى المحطات الدراسية للفقيه المجوجكي من تاسيس العلامة محمد بن احمد الماجظني من اكابر تلامذة الشيخ احمد بن ناصر الدرعي والمتوفي بعد الثلاتين ومائة والف هجرية وقد “لعبت دورا اجتماعيا وعلميا في المنطقة خلال القرن الثامن عشر” وهو الدور الدي واصلته خلال القرن التاسع عشر.
ثم انتقل الى وريكة بناحية مراكش حيث تتلمذ على يد العلامة الشيخ علي الوريكي بمدرسته التي كانت قبلة لطلاب العلم من مختلف جهات المنطقة وغيرها .وقد وجد فيها ضالته حيث انكب فيها لفترة تزيد عن عشر سنوات على التحصيل وتعميق مداركه في النحو والصرف والتوقيت والحساب والتفسير والحديث و الفقه.وقد كان له ميل الى علم الفرائض الدي حباه الله فيه بموهبة خاصة شهد له بها كل من جالسه وتحدث معه في الموضوع من ذوي الاختصاص.كما كان له اهتمام كبير بفقه التوثيق والاحكام.
وسواء في هده المرحلة او في المراحل التي سبقتها فان الفقيه المجوجكي كان يعاني من قلة الوسائل بالرغم مما كان يكابده والده من اجل توفير الحد الادنى له من الوسائل الضرورية وفي مقدمتها وسائل العيش , خاصة وان والده كان ضعيف الحال , وافر العيال غير ان حرصه على تعليمه جعله يوثر على نفسه , وعلى عياله ولو كان بهم خصاصة بل ان والده لم يكن يتردد في طلب العون من كل من كان يظن فيه خيرا من اعيان ايت اعتاب .وكان ينقل اليه الزاد ويتفقد احواله في وريكة مشيا على الاقدام او باستعمال احدى الدواب عن طريق مسالك وعرة عبر هنتيفة فدمنات ثم مسفيوة وفي ظروف كان فيه الامن شبه منعدم واعتداءات قطاع الطرق متكررة وواردة دائما كل دلك دون كلل او ملل ولفترة تزيد عن عشر سنوات في مدرسة وريكة وحدها .غير ان حرص الفقيه المجوجكي على اخد العلم ورغبته الاكيدة في تحقيق مطامحه وامنية والده كان له اكبر حافز على تدليل كل الصعاب التي واجهته على المستوى المعيشي.
وعلى صعيد الدراسة لم تكن الامور باحسن حال بالنسبة للفقيه المجوجكي وزملائه الدين كانوا يعتمدون بالاساس على مايلقنه لهم الاستاد امام ندرة المراجع بسبب قلة ان لم نقل انعدام المراجع المطبوعة في غياب المطابع اذا استتنينا المطبعة الحجرية بفاس.لذلك كان المجوجكي ومن عاصره من الطلبة يلتجئون الى النسخ اعتمادا على المخطوطات التي يتمكنون من الحصول عليها .ومما يزيد من حدة هدا المشكل نذرة الورق ايضا خاصة وان المدرستين اللتين درس بهما توجدان في قريتين جبليتين هما قرية ايت ماجظن ووريكة ثانيا.ومع ذلك فقد اجتهد الفقيه المجوجكي في نسخ اهم المخطوطات التي كان يتضمنها برنامج الدراسة والتي اعتمد عليها وعلى غيرها الى جانب المحاضرات التي يستمع اليها الى ان بلغ ما بلغ من اعلى مراتب العلم التي تجعله في مصاف العلماء الكبار بشهادة كل من تعرف عليه.

الظروف التي درس بها

بقت الاشارة الى ان الفقيه المجوجكي من مواليد 1876 اي ان دراسته لاشك انها كانت في نهاية القرن التاسع عشر, وقد يستمر جزء منها الى اوائل القرن العشرين .وقد تميزت هده الفترة بضعف السلطة المركزية في كثير من الاحيان على مستوى المنطقة كما سجل ذلك المؤرخ عبد الرحمان بن زيدان عند حديثه عن ايقاع السلطان المولى الحسن الاول بايت اعتاب في حركته السابعة الى المنطقة في سنة 1879 وكما يفهم من اشارة الراهب شارل دوفوكو عند حلوله بتابيا بقبيلة هنتيفة قادما من ايت اعتاب يوم 4 اكتوبر 1883 الى انه يجد نفسه لاول مرة في بلاد تابعة للمخزن مند مغادرته لمكناس,غير ان تبعية قبيلة هنتيفة نفسها للمخزن لم تدم طويلا اد سرعان ما لوحظت ثورتها في سنة 1885 على قائدها , ولاشك ان مثل هده الحالة ستصرف الناس عن اخذ العلم الا من اخذ الله بيده.ولايتوقع ان الوضعية تحسنت مع بداية القرن الذي بدأ فيه الاستعمار تنفيد مخططه الرامي الى احتلال المغرب.

 مشارطات الفقيه المجوجكي ودوره في مجال الارشاد والفتوى

بعد انهاء دراسته, وفي ظل تلك الظروف التي تميزت بالاظطربات عاد الفقيه المجوجكي الى ايت اعتاب لتسخير علمه في خدمة سكانها فقرر ان يشارط في احد مداشرها , وثم له ذلك في دوار تامريغت التابع لمشيخة ايت واقدير في الجزء المعروف في ايت اعتاب باهل الواد.ومن الاسباب الكامنة وراء اختيار هذا المدشر لاول مشارطة له انه كان يوجد فيه فقيه له حظ من العلوم الشرعية يمكنه ان يستأنس به ويتجاوب معه وهو الفقيه السيد عبد الرحمان .وقد توطدت العلاقة بينهما لدرجة ان الفقيه المجوجكي طلب ابنته زينب بنت عبد الرحمان فزوجه اياها ,فكانت اول امرأة تزوجها الفقيه المجوجكي.وقد قام بأمور مسجد تامريغت خير قيام كامام ومدرس للاطفال والطلبة الوافدين على المسجد وكمرشد وواعظ ديني خاصة انه اكتسب شهرة في المنطقة كان الفقيه سي عبد الرحمان من بين المساهمين فيها .

وقد قضى عدة سنوات بهدا المسجد انتقل بعدها الى ايت بوكرام بشيخة ايت اغص التابعة للقسم المعروف في ايت اعتاب بايقادوسن حيث شارط بسجد مركو للاضطلاع بنفس المهام التي حالفه النجاح فيها بمسجد تامريغت , ولاعجب في ذلك.
وكان السبب في انتقاله من مسجد تامريغت الى مسجد مركو بايت بوكرام الى جانب تقريب المسافة بينه وبين مسقط رأسه مجوجكة ان ايت بوكرام كانت خلال دلك العهد السابق لاحتلال فرنسا لايت اعتاب اي قبل سنة 1916 عبارة عن مركز ايت اعتاب بحيث كان يوجد في هدا المدشر ما كان يعرف ب”امغار نوفلا” او “الشيخ الفوقاني” الذي يخضع له باقي شيوخ القبيلة ,وبالفعل فان هذا الشيخ المدعو عمر نايت تكدلت ,تقديرا منه لعلم الفقيه المجوجكي ,قد اخرج هدا الاخير من الظل وجعل نجمه ساطعا في سماء كل التراب العتابي ذلك انه بادر الى تقديمه الى سكان ايت اعتاب بمناسبة يوم السوق الاسبوعي الذي يصادف الاربعاء وعن طريق النداء فيهم , وكانت كلمته مسموعة في مختلف ارجاء ايت اعتاب للرجوع اليه في كل الامور المتعلقة بالمعاملات فيما بينهم او فيما بينهم وبين غيرهم من زواج وطلاق وبيع وميراث ووصايا وديون وغيرها وكذا لكتابة الوثائق والعقود التي تنشأ بينهم .وقد لقي هدا الاقتراح  كل ترحيب واقبال لدى معظم السكان الذين لمسوا فيه الفقيهالفقيه العالم والحجة في مختلف العلوم الشرعية .غير ان هذه المرحلة لم تخل بدورها من مشاكل ذلك انه وجد منافسة حادة من بعض الفئات التي كانت تلجأ لحل النزاعات التي تنشأ بينها الى الاحكام العرفية المعروفة في الاصطلاح المحلي ب”تعقيدين” .وقد تطورت تلك المنافسة في بعض الاحيان خاصة بعد ضعف نفود الشيخ عمر نايت تكدلت الى مواجهة مسلحة داخل السوق الاسبوعي كانت تستعمل خلالها الاسلحة النارية مثل “بوحبة” و”بوشفر” والسلاح الابيض.
وكثيرا مايقع عليه الاعتداء بالسلاح الابيض من لدن اعداء تطبيق الشريعة الاسلامية. حسنت سيرته بين الناس وذاع صيته في اوساط سكان الجبل والسهل بحيث اصبح يقصده ,بمناسبة يوم السوق الاسبوعي وفي داره خلق كثير لاستصدار فتواه في كل النوازل التي تعرض عليه, وبممارسته لخطة تحرير العقود وتعاطي الافتاء في المسائل الشرعية سواء تعلق الامر بالمعاملات او العبادات ,بدات الاحوال المادية للفقيه المجوجكي تتحسن ,فرجع الى مسقط رأسه مجوجكة للاستقرار به مع والديه واخوانه الاشقاء منهم وللاب ,واخذ ينفق على الجميع مما يكسبه من مهنته,وبقي على تلك الحال الى ان توفي والده.وخلال هذه الفترة بنى الدار التي اتخذها منها مسكنا له منذ ذلك الحين والى ان وافاه اجله المحتوم وذلك فوق المرتفع المطل على بساتين مجوجكة واولاد معمر.

 يتبع..

Print Friendly

عن sherif seddati

الشريف السداتي مدون صحفي

تعليق واحد

  1. قصة نجاح لمن يريد أن يعتبر،
    مثال لكل طالب علم، فرغم قلة ذات اليد كان همه الوحيد .. طلب العلم
    شكرا لك أخي على هذا الموضوع .. لم أكن أعلم شيئا عن العلامة صراحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *