أخبار عاجلة
الرئيسية / إعرف بلدتك / الشيخ محمد العتابي رائد الحركة الوطنية
الشيخ محمد العتابي رائد الحركة الوطنية

الشيخ محمد العتابي رائد الحركة الوطنية

الكبيرة ثعبان

باستثناء ثلاث صفحات بمؤلف \”حياة وجهاد\” للمؤرخ محمد حسن الوزان وصفحتين بكتاب\”الحركات الاستقلالية \”لعلال الفاسي ،فإن المصادر التاريخية المغربية والأوربية لم تذكر الشيخ محمد لعتابي رغم الدور البارز الذي قام به خلال السنوات الأولى من تواجد المعمر الفرنسي بالمغرب.
وحتى هذاين المصدرين اللذين احتفظا باسمه ،فإنهما تحدثا عنه كأحد علماء القرويين ،وأحد الكتاب في الحكومة الشريفة من غير أن يشيرا إلى أنه من آيت عتاب بإقليم أزيلال.

بيد أن الأستاذ محمد البكراوي جعله موضوع مداخلته في النذوة التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال حول تادلا \”المجال،التاريخ،الثقافة\” ،كنموذج لمساهمة هذه المنطقة في مقاومة الاحتلال الأجنبي خلال الحرب العالمية الأولى.كما أن عيسى العربي خصص له ثلاث صفحات في مؤلفه الصادر سنة 1995 حول \”مقاومة سكان قبيلة آيت عتاب ضد الاحتلال الفرنسي \”(1965-1908).

فالشيخ محمد لعتابي ينتمي لقبيلة آيت عتاب الموجودة بإقليم أزيلال هذه القبيلة التي خاضت مقاومة عنيفة وباسلة ضد الغزو الفرنسي .تابع دراسته بالقرويين ،وأصبح أحد أبرز علمائها المتعمقين في المعارف ،فضلا عن أنه كان مطلعا ومنفتحا على الثقافة الحديثة.

ولقد شغل منصب كاتب في المخزن الشريفي ،غير أنه تركه بسبب \”مشادة وقعت بين الشيخ أبي شعيب الدكالي وزير العدل إذاك وأحد كبار الموظفين الفرنسيين أهان فيها هذا الأخير الوزير…\” كما يذكر الأستاذ البكراوي نقلا عن علال الفاسي.

فقرر الشيخ محمد لعتابي على إثر هذه الواقعة مغادرة التراب المغربي ،بحيث توجه في البداية إلى الحجاز التي حل بها سنة 1913،ليستقر بعد ذلك بإسطنبول بتركيا سنة 1915،والتي استقبل فيها بحفاوة وترحاب من قبل أبناء المغرب العربي المتواجدين بالقسطنطينية وعلى رأسهم علي باشا حمبه ثم من قبل محمد رشاد الخامس،وأنور باشا ووزير الدفاع العثماني وغيرهم من المسؤولين الأتراك الذين حدثهم عما يجري في المغرب من نظام استعماري مفروض على المغاربة بالقوة.

وقد دافع الشيخ محمد لعتابي أثناء تواجده بالخارج عن\”القضية المغربية\”من خلال تنظيم سلسلة من الندوات ونشر عدد من المقالات في الجرائد والصحف العربية عرى فيها حقيقة نظام الحماية ومعاناة الشعب المغربي ،لينتقل منها إلى ألمانيا التي كان أمل الوطنيين المغاربة المقيمين بها معقودا على انتصارها في الحرب العالمية الأولى ،إلا أن المسؤولين الألمان كانت نواياهم هي تسخيره لخدمة أغراض استراتيجيتهم العربية،وهو مالم يقبله الشيخ لعتابي ،بحيث أشار إلى ذلك محمد حسن الوزان في صفحة 228 من مؤلفه مذكرات حياة وجهاد بالقول\”…إنه رفض كل ما لا يتفق وخطته الوطنية التحررية الهادفة إلى الاستعانة بألمانيا لصالح المعارضة والمقاومة بالمغرب…\”.

ومن ألمانيا عاد إلى إسطنبول لحضور المؤتمر الإسلامي ،الذي شارك فيه ممثلون عن كل الدول الإسلامية الخاضعة للاستعمار آنذاك،وبفضل المجهودات التي قام بها رفقة رفاقه اعترفت الخلافة العثمانية وحزب \”الاتحاد والترقي\”باستقلال المغرب التام.

وحتى عندما قرر هذا المؤتمر توجيه وفذ من زعمائه لزيارة الدول الأوربية المحايدة في الحرب للتعريف بقضايا العالم الإسلامي التي كان يدافع عنها المؤتمر ،فقد مثل الشيخ لعتابي بلده المغرب في هذا الوفد الذي ضم كل من شكيب أرسلان،ومحمد فريد،وعلي باشا حامبه…

وقد ألقى العتابي عدة محاضرات وخطب في مختلف الأندية والاجتماعات التي كان الوفد يعقدها ،ويحضرها جمهور كبير من المهتمين بالشؤون الاستعمارية شارحا مايقاسيه المغرب الأقصى من الاحتلال الفرنسي الاسباني.

فأزعج نشاطه المكثف السلطات الفرنسية التي حكمت عليه محاكمها العسكرية حكما غيابيا بمنعه من الدخول إلى المغرب ومصادرة أملاكه .

وفي سنة 1917 عقد الوفد الإسلامي مؤتمرا باستوكهولم بالسويد،مثل فيه الشيخ العتابي بلاده مرة أخرى بحيث ألقى خطابا تحت عنوان \”صوت المغرب\”دعافيه الشعوبالأوربيةو\”دعاة الحرية والديمقراطية\”إلى العمل على مساعدة المغرب في نضاله ضد المستعمر وطالب باستقلال المغرب استقلالا كليا .وبذلك يعد الشيخ محمد العتابي من المناضلين الأوائل الذين رفعوا شعار استقلال المغرب أمام المحافل الدولية.

ولم يقتصر نشاط محمد العتابي على الميدان السياسي خارج المغرب بل تعداه إلى الميدان الصحفي حيث كان يكتب في الجرائد والمجلات الصادرة في ألمانيا وسويسرا،ويشن حملات عنيفة ضد القهر والاستعباد المسلط على بلده،ويفضح أساليب الاستعمار الفرنسي والإسباني ،ويحث السكان على المقاومة،وفي نفس الوقت كان العتابي يتصل بالوطنيين وزعماء المقاومة المسلحة داخل المغرب،ويمدهم بالأسلحة والدخيرة وبالمساعدات المادية،ويحثهم على مواصلة النضال المسلح حتى إخراج المستعمر على الأرض المغربية.

ولما أعلنت الحرب العالمية الأولى نهايتها غادر الاستانة ،والتجأ إلى مصر ،حيث استقبل من طرف الملك فؤاد بالترحاب،فاستقر بالقاهرة إلى أن وافاه الأجل في الخمسينيات من القرن الماضي كما جاء في \”الحركات الإستقلالية في المغرب العربي لعلال الفاسي\”.

هكذا ،إذن يبرز الشيخ محمد لعتابي كأحد رواد الحركة الوطنية بالمغرب،لأنه كان من الأوائل الذين نادوا باستقلاله التام ،بحيث يوضح ذلك المؤرخ محمد حسن الوزان بالقول:\”خلد ذكره في سجل التاريخ ،واستحق تقديروطنه والأجيال المغربية التي عاصرته أو جاءت من بعده ،ذلك أنه كان من السابقين الأولين في الوطنية…\”.

غير أن الملفت للانتباه يقول الأستاذ البكراوي هو السكوت عن دوره ونشاطه المكثف،وتساءل هل يرجع ذلك إلى:المنافسة حول ريادة الحركة الوطنية المغربية؟
أم لقلة المعلومات والحصار المضروب حوله من قبل السلطات الاستعمارية؟


Print Friendly

عن sherif seddati

الشريف السداتي مدون صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *