أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / باركة عليكم من التفرنيس .
باركة عليكم من التفرنيس .

باركة عليكم من التفرنيس .

رشيد نيني 

لم يصدر أي تكذيب لما نشرته وسائل الإعلام حول كلام منسوب لوزير التربية الوطنية يقول فيه لصحافية في قناة «فرانس 24» الفرنسية طلبت منه جوابا بالعربية، معتذرا إنه لا يعرف الحديث باللغة العربية.

لم نسمع عن اتخاذ رئيس الحكومة لأي قرار بخصوص هذا الخرق الواضح للدستور من طرف وزير في الحكومة. كل ما سمعناه هو حديث رئيس الحكومة عن ضرورة إنهاء عهد سطوة اللغة الفرنسية في المغرب لأنها ليست قدرا من الله، وضرورة الانفتاح على اللغة الإنجليزية لأنها لغة العلم والتجارة عبر العالم.
رئيس الحكومة رد بطريقة غير مباشرة على ما قاله وزيره في التربية والتعليم عندما قال إننا غير مجبرين على البقاء «مفرنسين» إلى يوم القيامة.
وإذا كان رئيس الحكومة، الذي يستهويه الحديث بالفرنسية كلما ذهب لإلقاء مواعظه أمام طلبة المعاهد العليا، يطالب بإنهاء عهد «التفرنيس»، فنحن نطالب بدراسة مقترح جدي يرمي إلى فرض التأشيرة على الفرنسيين لدخول المغرب، تماما كما هو الحال بالنسبة للجزائر التي تفرض التأشيرة على كل دولة تفرضها عليها، من باب المعاملة بالمثل.
إذا كان المغرب يريد تعاملا على مستوى الند للند في ما يخص العلاقات الدولية، فيجب عليه أن يفرض التأشيرة على كل دولة تفرضها على مواطنيه. «هز عليا الفيزا نهز عليك الفيزا، تدير عليا الفيزا ندير عليك الفيزا»، هذا هو التعامل الذي يجب أن يكون.
وفوق هذا كله «شنو رابحين حنا مع هاد فرانسا كاع؟»، السياح الفرنسيون في تناقص بسبب الأزمة، الهجرة نحو فرنسا للدراسة تتراجع بسبب إقبال المغاربة على تعليم أبنائهم في إسبانيا وأمريكا وكندا وإنجلترا، أما الهجرة من أجل العمل فمنعدمة، «الخدمة ففرنسا لقاوها حتى مالين البلاد بقا عاد يلقاها البراني».
وفي المغرب لدينا اليوم مهاجرون فرنسيون سريون من صنف «خمس نجوم» يدخلون بتأشيرة سياحية ويقيمون ويشتغلون في المغرب سريا. ومنهم من يدير مشاريع سياحية في المغرب بينما عائداتها تذهب مباشرة نحو الحسابات البنكية لهؤلاء في فرنسا.
فمن فرط إحساس الفرنسيين بأنهم عندما يأتون إلى المغرب فكأنما يأتون لحديقة بيوتهم الخلفية، أصبحوا لا يعبؤون بقوانين البلد المضيف.
وقد لاحظ أحد الأصدقاء الأجانب، وهو يتجول معي في شوارع الدار البيضاء، أن أغلب أسماء المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم مكتوبة باللغة الفرنسية، فلم يتمالك نفسه وسألني إن كانت العاصمة مسكونة، في أغلبها، من طرف الفرنسيين.
فقلت له إن الفرنسيين لا يكادون يشكلون في العاصمة حتى واحدا في المائة، لكن يبدو أن هناك مغاربة يعتبرون أنفسهم فرنسيين أكثر من الفرنسيين أنفسهم، لذلك يحبون أن يتواصلوا مع الآخرين بغير لغتهم.
فسألني عن السبب، فقلت له إن هناك بيننا من يعتقد أنه أصبح فرنسيا بمجرد ما يضع اسما بحروف فرنسية فوق باب محله، وهناك من تعتقد نفسها قد أصبحت فرنسية لمجرد أنها تثرثر في الهاتف وهي جالسة في مقصورة الدرجة الأولى بالقطار.
وأمثال هؤلاء يعيشون في المغرب بأجسادهم بينما عقولهم في فرنسا، حتى إن بعضهم يمكن أن تحسبه على الجالية الفرنسية المقيمة بالمغرب. ومأساة هؤلاء المساكين أن الفرنسيين لن يعتبروهم أبدا في يوم من الأيام فرنسيين مثلهم، حتى ولو تفوقوا عليهم في إجادة لغتهم.
فسألني إن كان هناك قانون يجبر التجار على إدراج اللغة العربية إلى جانب الفرنسية في كتابة أسماء محلاتهم، فقلت له إن الدستور عندنا يقر اللغة العربية لغة رسمية للمغرب، لكن يبدو أن بعضهم لا يحترم اللغة العربية في هذه البلاد، فهو يعتبرها لغة المعقدين والمتخلفين الذين لا يسايرون العصر.
وكل من فتح مقهى أو مطعما كتب على واجهته بالفرنسية «مقهى مانهاطن» أو «مطعم لاكاصرول». والكارثة أن بعض المقاهي لا تتوفر حتى على مرحاض لائق، وتجد صاحبها قد كتب على مدخلها بالفرنسية «كافي لوبوتي كوان»، والمصيبة هي أنك عندما تدخل مرحاضه لا تجد فيه حتى «الكاغيط».
وأصبح عاديا في المغرب أنك عندما تدخل أحد المطاعم وتطلب لائحة الطعام، تجد أنها مكتوبة عن آخرها بالفرنسية. المحل مغربي والزبائن مغاربة والأكل مغربي واللغة فرنسية، «وفهم شي حاجة».
وفي فرنسا إذا كان اسمك محمد أو سعيد وأرسلت سيرتك الذاتية إلى الشركات والمؤسسات العمومية أو الشركات الخاصة الفرنسية تبحث عن شغل، فإنك ستضيع وقتا طويلا قبل أن تعثر على مقابلة يتم تصريفك بعدها بمجرد معاينة ملامحك المثيرة للشك.. أما في المغرب، فيكفي أن يرسل «كلود» أو «بيرناديت» أو «سيرج» طلبا بسيطا إلى كبريات الشركات المغربية لكي ينادوا عليهم في الحين ليتسلموا مناصبهم التي غالبا ما تضع العشرات من الأطر المغربية تحت إمرتهم.
وعندما تسأل أحد هؤلاء الفرنسيين عن شهادته يقول لك إنه فرنسي، وهذا وحده دبلوم عال جدا يضمن له منصبا محترما في دولة متخلفة مثل المغرب.
وحتى لا يأتي من يتهمنا بالشوفينية والتعصب للمغرب، أعترف بأنني لست ضد توظيف الأجانب في شركاتنا وإداراتنا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالاستفادة من خبراتهم وتقدمهم في مجال من المجالات.
المصيبة هي عندما يتم اللجوء إلى الاستعانة بخدمات بعض هؤلاء فقط لأنهم فرنسيون، في الوقت الذي يستطيع فيه أي «محماد» أو «فاطنة» القيام بما يقومون به، وربما أحسن منهم أيضا.
والنتيجة الطبيعية لهذا الوضع أن كثيرا من هذه الأطر المغربية فضلت أن تغادر السفينة وتذهب إلى حيث ستجد من سيقدر مؤهلاتها ويستغلها جيدا بصرف النظر عن أسمائها العائلية.
وبجولة سريعة أمام القنصلية الكندية بالرباط وحدها، يمكن أن نخمن عدد كل الأطر المغربية التي تتخلى عن وظائفها في المغرب وتقبل بالهجرة للعمل في الشركات متعددة الجنسيات بكندا وأمريكا.
فأمثال تلك الأطر التي يكلف تكوينها خزينة المملكة آلاف المئات من ملايين الدراهم، مطلوبة في كل بلدان العالم، إلا عندنا في المغرب. وربما نحن البلاد الوحيدة في العالم التي نسمع بأن فيها أطباء ومهندسين في المعلوميات عاطلين عن العمل. فهم عندنا يفضلون تشغيل «روبير» و«كلوديت» على تشغيل «الحسين» و«خدوج»، ويقبلون بتوفير تعويضات النقل والإقامة في أفخم الفنادق لبعض هؤلاء المحظوظين على توفير حافلات محترمة لنقل المستخدمين المغاربة، ويفضلون دفع رواتب هؤلاء الأجانب بالعملة الصعبة وتحويلها إلى حساباتهم في بلدانهم على الزيادة في رواتب الأطر المغربية ومعاملتها بطريقة تليق بمستواها. 

عن :فلاش بريس

Print Friendly

عن sherif seddati

الشريف السداتي مدون صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *