أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / نوستالجيا رمضانية …
نوستالجيا رمضانية …

نوستالجيا رمضانية …

الشريف السداتي
لرمضان في قريتي الجميلة ايت اعتاب ذكريات جميلة لاتزال عالقة في مخيلتي ،الصيام الاول كان خلال ثمانينات القرن الماضي حيث سنوات الجفاف البعيدة والحرارة المرتفعة جدا حيث تصادف مع فصل الصيف ولازلت ادكر ان بعض العمال العاملين بالحصاد او جني اللوز كانوا يفطرون دون ادنى حرج بل كانت تخصص لهم الاطعمة كايام الافطار لان الحرارة انداك كانت تتجاوز 45 درجة وكانوا ملزمين بالعمل خلال ساعات النهار الطويلة ،فيما البعض الاخر منهم كانوا يصرون على الصيام مهما بلغ بهم الامر لان الاجر عظيم كما كانوا يقولون ،ولم يسبب الافطار علانية الاحراج لان الجميع كان يتفهم ظروف العمل القاسية تحت درجة الحرارة القياسية ،بعد الحصاد احيانا كان يتزامن شهر رمضان مع عملية جمع ودراس المحاصيل الزراعية ،والتي كانت تثم في جميع الحالات بالذواب ،كنا نتدرع ونحن صغار بانه من الواجب علينا إفطار رمضان لاننا لانقوى على العمل ونحن صيام ،وكان همنا هو الاكل ونعمل “ميسة” لكل مخلفات المأكولات الشهية التي يتميز بها رمضان لانه كما يقال “ببركته” .
بعد دلك نلتحق بالعين حيث المياه الباردة المنعشة وهناك نتسابق لكي نرمي باجسادنا المنهكة في “شواريجها” لعلها تبرد وتنتعش من لحيف الشمس الحارقة ،وهناك يبدأ الشغب الطفولي الرائع والممتع الى ان يحين ادان العصر الدي كان بمثابة إعلان لوقت العمل لاننا كنا ملزمين برعي المواشي ولا نعود الا قبل ادان المغرب .
في المساء وبعد الافطار كنا نسرع ما أمكن في الاكل حتى يتسع لنا الزمن للعب واللهوأكبر قدر ممكن ،وكان أول المفطرين يطلق العنان لصرخاته بوسط الدوار قرب الضريح حيث كنا نجتمع لبداية السمر واللعب ،يلتحق الجميع فرادى وجماعات حتى نشكل فريقا كبيرا حيث تختلط الاعمار والفئات .
كان الكبار منا يخططون ويضعون التكتيكات على شاكلة العصابات لاجل الهجوم على الدوار القريب منا ،حيث كانت المنافسة والصراع على اشده ،لان العين التي تشكل المورد المائي لجميع الدواوير المحيطة بها كانت تقع بنفوذ دوارنا ،وكنا نستغل الظرف من أجل الاستفراد باحد افراد الدوار المنافس من أجل “سلخه” أو “الهريف” عليه في “نوبته” في سقاية الماء ،فيما كانوا افراد الدوار المنافس “يسلخوننا” عندما يستفردوا باحدنا في مجال نفودهم ،لان المدرسة التي ندرس بها و”الكراج” مركز التسوق كان قريبا منهم، وكانت بدلك تتشكل الظغائن والاحقاد ،كل فريق يحاول الثأر لشرف الدوار وباالتالي يشكل دوارنا فريقا وعصابة منظمة ،فيما الدوار المنافس يشكل ايضا فريقا وعصابة مماثلة لتبدأ الحروب والغارات المتبادلة ،لكن قبل دلك كنا نبدأ بالتسخينات بالعاب شعبية من قبيل “هورش” او “عرام التشيش” أو “باحا” لرفع المعنويات ثم ،يعلن الكبار تكتيكهم واستراتيجيتهم للهجوم الكبير بعد ان وضعوا الخطط التي تستفيذ من الأخطاء السابقة ،ويتقدمنا شخص كبير السن شجاع لايهاب الضربات ولا “الاعداء” نتسلح بمقالعنا والحجارة ،واحيانا بالعصي لكي نبدأ في الهجوم نسير بكل صمت حتى لاينتبه لنا أحد وعند اقترابنا من “العدو” تتعالى اصواتنا المزمجة لارباك “الخصوم” احيانا تنجح الخطة ويثم تشتيت افراد الفريق والعصابة المنافسة ويثم “سلخ” بعض افرادها ،أو تفشل الخطة ويؤدي بعض افراد مجموعتنا الثمن بعد ان يكون قد اشبعوه ركلا ورفسا و”تصرفيق” وتضل هده العادة سجالا فيما بيننا خلال شهر رمضان وتنتهي بانتهائه لكن احيانا تبقى بعض الندوب والاحقاد التي تصفى من حين لاخر ،لكن في المجمل كان لهدا اللعب وهده اللعبة نشوتها الخاصة حيث يجتمع الفريقين بعد شهر رمضان بالعين ويستحضر كل فريق انجازاته وسط صخب من النشوة والضحك والتنذر على من سقط ضحيتها ،لكي تبدأجولات أخرى من المنافسة في مجالات اخرى ابرزها كرة القدم …..

Print Friendly

عن sherif seddati

الشريف السداتي مدون صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *