أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / انتخابات 2015 .. دستور 2011
انتخابات 2015 .. دستور 2011

انتخابات 2015 .. دستور 2011

حسن طارق

قبل أيام نظمت الجمعية المغربية للقانون الدستوري بالرباط، ندوة حول قراءة نتائج اقتراع 4 شتنبر 2015، على ضوء دستور 2011.

الندوة شكلت مُحاولة لرصد العلاقة بين المُعطى الدستوري الجديد وبين مُجريات أول انتخابات محلية وجهوية تُنظم في الإطار المؤسسي لوثيقة يوليوز 2011، المُتميز، أساساً، بالأبعاد التالية:
أولاً، الانتقال بضمانات نزاهة العمليات الانتخابية وسلامة الاقتراع وحياد السلطات العمومية، من مستوى الإرادة السياسية المعبر عنها في أعلى الأصعدة، إلى مستوى الدسترة والتأصيل المعياري، الذي يؤسس للشرعية المنبثقة من التمثيل الديمقراطي.
ثانيا، الإرادة المُعبر عنها للانخراط في أفق مغرب للجهات، وفق رؤية ترابية تعزز من صلاحيات الجهات، وتحاول إخراج الجهوية من لحظة التجريبية المترددة، ومن إطارها الإداري الضيق، وانحسار هامشها الديمقراطي أمام سلطات الوصاية.
ثالثاً، التعزيز القانوني لمُجمل منظومة الديمقراطية المحلية، عبر استيعاب الآليات الرائدة في هذا المجال، كما هو الحال في مبادئ التدبير الحر، الحكامة، والتفريع.
رابعا، الانتباه من خلال التنصيص على آليات تشاركية للحوار والتشاور حول القرار المحلي والجهوي، إلى الإمكانيات التي تفتحها المزاوجة بين التمثيل الديمقراطي، وبين المُشاركة المواطنة والمدنية في الشأن المحلي، في إعادة امتلاك المواطنين للفضاء العمومي «المحلي»، وبالتالي فرضية تحويل «المحلي» إلى نقطة انطلاق لعملية بناء ديمقراطية من «تحت».
وإذا كان لابد هنا من الإشارة إلى أن الطموحات المعلنة للوثيقة الدستورية، في بناء مرجعيات جديدة للديمقراطية المحلية، لم تُسْتوعب – مع الأسف- بكل زخمها في لحظة الإنتاج التشريعي للنصوص المؤطرة للعمل الجماعي وللتنظيم الجهوي، حيث لاحظنا كيف ظل سؤال الوفاء لروح الدستور، سؤالا مهيكلا للنقاش البرلماني والعمومي حول عديد من القوانين التنظيمية والقوانين العادية ذات الصلة بالموضوع.
فإنه في المُقابل يُمْكِنُ المغامرة بتقديم الخُلاصة السياسية الرئيسية لهذا الاقتراع، والمُتمثلة في العودة النسبية للسياسة، كأثر مباشر لدستور 2011.
حيثُ يظل هذا الدستور في حد ذاته جواباً عن سياق وطني يُكثفه عنوان أزمة السياسة، وهو السياق الذي كان قد بلغ ذروته مع تشريعيات 2007، رغم أن الخطاب الذي كان قد اعتبر العزوف السياسي الذي طبعها دليل قاطع على أزمة نسق سياسي مبني على اللامسؤولية، وعلى الهوة الكامنة بين صناديق الاقتراع وبين القرار السياسي، لم ينتصر في «معركة تأويل» نتائجها أمام الخطاب الذي اعتبر العزوف دليل أزمة فاعلين سياسيين وليس أزمة فعل سياسي، وهو الخطاب الذي انتهى بتأسيس حركة كل الديمقراطيين، ثم بعد ذلك حزب الأصالة والمعاصرة.
لتأتي سنوات بعد ذلك، تحت سياق الربيع العربي، هبّة شباب 20 فبراير 2011، لتعيد وضع الأزمة في مكانها الطبيعي، ولتعيد – تحت ضغط الشارع – سؤال الإصلاح الدستوري والمؤسسي إلى الواجهة.
لذلك، جاء الدستور كمحاولة في الجواب عن أزمة السياسة، من خلال الطموح في إعادة تسييس عملية تدبير الشأن العام، عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، وربط المسؤولية التنفيذية بالإرادة الشعبية، وطبعاً، من خلال إعادة تسييس موقع رئيس الحكومة، وربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع.
لذلك، فالواقع أن ما عشناه خلال الحملة الانتخابية الأخيرة من حضور قوي لرئيس الحكومة بقبعته السياسية هو أكبر حالة تكثف إعادة التسييس الكامل لموقع رئاسة الحكومة، وفي المُقابل، فإن العودة النسبية للسياسة إلى مجريات العملية الانتخابية تعكس كذلك، الوعي برهانات اللحظة الانتخابية، كلحظة محددة لمسار القرارات والسياسات العُمومية التي تهُمّ في النهاية حياة المواطنين.

عن:اليوم 24

Print Friendly

عن sherif seddati

الشريف السداتي مدون صحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *